حبيب الله الهاشمي الخوئي

17

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيه وعلمنا انّه عليه السّلام ما أجاب اليه إلَّا لدفع الضرر العظيم ولأن يزول الشبهة عن قلب من ظنّ به عليه السّلام أنه لا يرضى بالكتاب ولا يجيب إلى تحكيمه ، فلا وجه لما ذكروه ، وقد أجاب عليه السّلام عن هذه الشبهة بعينها في مناظرتهم لما قالوا له : أشككت فقال : عليه السّلام أنا أولى بأن لا أشك في ديني أم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو ما قال اللَّه تعالى لرسوله : * ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه ُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * . وأمّا قول السائل فانّه عليه السّلام تعرض لخلع إمامته ومكَّن الفاسقين من أن يحكما عليه بالباطل فمعاذ اللَّه أن يكون كذلك لأنا قد بيّنا أنّه عليه السّلام إنما حكَّمهما بشرط لو وفيا به وعملا عليه لأقرّا إمامته وأوجبا طاعته لكنّهما عدلا عنه فبطل حكمهما فما مكَّنهما مع خلع إمامته ولا تعرض منهما لذلك ونحن نعلم أن من قلَّد حاكما أو ولي أميرا ليحكم بالحق ويعمل بالواجب فعدل عمّا شرطه وخالفه لا يسوغ القول بأن من ولَّاه عرضه للباطل ومكَّنه من العدول عن الواجب ولم يلحقه شيء من اللَّوم بذلك بل كان اللَّوم عائدا على من خالف ما شرط عليه . « الجواب عن الشبهة الثالثة » فأمّا تأخيره جهاد الظالمين وتأجيل ما يأتي من استيصالهم فقد بينا العذر فيه وأن أصحابه عليه السّلام تخاذلوا وتواكلوا واختلفوا وأن الحرب بلا أنصار وبغير أعوان لا يمكن والمتعرض لها مغرر بنفسه وأصحابه . « الجواب عن الشبهة الرابعة » فأمّا عدوله عن التسمية بأمير المؤمنين واقتصاره على التسمية المجردة فضرورة الحال دعت إليها وقد سبقه إلى مثل ذلك سيّد الأوّلين والآخرين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في عام الحديبية وقصته مع سهل بن عمرو وأنذره عليه السّلام بأنّه سيدعي إلى مثل ذلك ويجيب على مضض فكان كما أنذر وخبّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّوم بلا اشكال زائل عما اقتدى فيه بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وهذه جملة تفصيلها يطول يطول وفيها لمن أنصف من نفسه بلاغ وكفاية . « المسألة الثانية » فان قيل : فإذا كان عليه السّلام من أمر التحكيم على ثقة ويقين فلم روى عنه عليه السّلام